بسم الله الرحمن الرحيم
مسابقة القصة القصيرة ..
الاسم : هلا وصفي رشاد أبوسيدو .
قصة لم تنته…..
فوق تلة مرتفعة تطل على شاطئ البحر المتوسط . في مدينة من أجمل مدن فلسطين . يجلس خالد ذو الثمانية عشر عاما , مترقبا الأمواج وهي تلاطم الصخور , وطيور النورس تردد أغنيتها اليومية على موسيقا البحر .
ومن مسافة غير بعيدة ترى بيوت المدينة شبه المهدمة . وعلى أرصفة الطرقات , وبين أزقة الحارات , تنتشر دماء الشهداء هنا وهناك.
فبالأمس وكالعادة هجم الصهاينة الجبناء على المدينة متحصنين بدباباتهم , تدافع عنهم أسلحتهم ورشاشاتهم , مواجهين الأطفال والشبان بحجارتهم في عرس الدم المتواصل .
لقد باتت لوحة المقاومة ترسم في وجه العدو كل يوم , وأصبحت أصوات الرشاشات والطائرات أناشيد تبعث الإصرار والتحدي والصمود من أجل تحرير المسجد الأقصى , وتطهير أرض فلسطين من أيدي أعداء الله وأعداء البشرية .
ها هو خالد جالس على شاطئ البحر ؛ الذي أصبح بمثابة صديق له , يغسل فيه همومه وآلامه .
فإن صرخ فلا أحد يسمعه إلا صديقه بحر فلسطين , فأمواجه تحمل له صوته إلى هناك إلى حيث الأفق .
لقد أصبحت آلام خالد كبيرة . فربما لن يستطيع هذا البحر أن يصمد أمامها , كما هو حال خالد وأقرانه من أبناء فلسطين .
لقد انتهى خالد من إفشاء هموم شعبه المحتل التي لا نهاية لها لصديقه البحر , وها هو يعود إلى بيته حيث يعيش فيه مع والديه وأخيه ذي العشرة أعوام .
دخل البيت وسلم على أمه , ثم سأ لها عن والده فأخبرته أنه في اجتماع مع زملائه الفدائيين . فربما يخططون لشن غارة , أو يدبرون لعملية استشهادية .
بعد ذلك طرق الباب رجل له ملامح غريبة . سأل خالدا عن والده فأخبره أنه غير موجود الآن . فأعطاه ورقة كتب عليها عنوانا , وطلب منه أن يسلمها لوالده .
راودت خالد بعض النوايا لفتح الورقة , لكنه تردد في ذلك.
- " لا بد أن يأ تي والدي وأعلم أمر هذه الورقة " .
لم ينتظر خالد طويلا , فقد جاء والده بعد لحظات قليلة , فبادر خالد وأعطاه الورقة . قرأها فتغيرت ملامح وجهه , ومد يده ليضعها في جيبه , ولكنها دون وعي منه سقطت على الأرض . التقطها خالد وحاول اللحاق بوالده فلم يتمكن , فقد خرج مسرعا من البيت . تمعن خالد بالورقة لكنه لم يفهم شيئا .
لقد تكرر مجئ ذلك الرجل الغريب إلى البيت . أصبح والد خالد عصبي المزاج ليس كعادته , ينفجر في أي لحظة , وكأن شيئا في داخله يحاول أن يبديه , ولكن شيئا يمنعه من ذلك .
وفي إحدى المرات رن جرس الهاتف , أسرع خالد ورد عليه , كان على الهاتف رجل بدا صوته مألوفا لديه .
- " لقد تذكرت ! إنه نفس الرجل الغريب الذي يأتي إلى البيت " .
أمسك أبوخالد السماعة , وأشار بيده إشارة لإخلاء المكان , فربما هناك حديث سري لا يريد أن يسمعه أحد .
تملك خالد الفضول , فوضع أ ذنه قرب الباب مسترقا السمع وهذه ليست عادته . لكنه سمع والده يدلي بمعلومات عن عملية سيقومون بتنفيذها , وأخذ يعطي أسماء لأصدقائه المجاهدين , وعناوين لأماكن .
تملكت الشكوك قلب خالد , فلا يمكن لوالده أن يعطي معلومات سرية وخطيرة كهذه على الهاتف , فالدنيا لم تعد بأ مان وأجهزة التنصت تملأ المدينة .
تذكر خالد الورقة التي أعطاها له الرجل الغريب ليسلمها لوالده , فربما لها علاقة بالأمر .
أخذ خالد العنوان وذهب إلى ذلك المكان .
صدمة كبيرة أصابته , لقد تأكد أن شكوكه كانت صحيحة , كأن طعنة صديق عزيز اخترقت ظهره .
دارت الدنيا في رأسه , بدت له صورة وطنه الجريح أمام عينيه , ثار بركان غضبه ؛ ليخرج حمم الثأر والانتقام .
لقد علم سر تحول أحوالهم الاقتصادية إلى الأفضل , لقد أيقن حقيقة هؤلاء الرجال الغرباء بل الأعداء. لكن مصيبته الأعظم هي والده , الذي ارتكب خطأ لن يغفره له الوطن .
لا بد أن شياطين العالم كله ركبت عقل والده , وأعمت عينيه ليصبح عميلا عند أحقر خلق الله .
أسرع خالد إلى صديقه البحر , وقلبه يتمزق ألما وحسرة . والحيرة تشتت ذهنه المبعثر . فما عساه أن يفعل ؟ يا لهذا الامتحان الصعب ! أخذ خالد يصرخ في البحر بشدة , مرددا كلمات تبادرت إلى ذهنه :
نـــامت













