الاسلام بعيون مسيحية ( عرض كتاب )
تأليف لطفي حداد ، الدار العربية للعلوم , 2004 ، عدد الصفحات ، 286
الصورة الشائعة عن المسلمين لدى المسيحيين هي أن الإسلام يعتبرهم كفاراً ، والصورة الشائعة عند عامة المسلمين هو أن المسيحية تقول بثلاثة آلهة ، والحقيقة أن الصورتين مبنيتان على خطأ ، فالإسلام يعتبر المسيحيين مؤمنين بالله، وأهل كتاب من اللـه ، كالمسلمين واليهود، بل إنه يعتبرهم " أقرب مودة للذين آمنوا ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون". ، في المقابل لا يوجد أي بحث يشرح ركن المسيحية الإيماني الأساسي الذي يقول بثلاثة أقانيم لإله واحد بحيث يساعد على تصحيح هذه المعرفة وتصويبها بما يبرز وحدة الإيمان بالإله الواحد.
فمعرفة المسيحي بالإسلام يمكن القول أنها معرفة مشوّهة مهزوزة بسبب تأثرها - إلى حدّ كبير- بما تقوله الثقافة الغربية التي قامت أدبياتها أساساً ومنذ القرون الوسطى على عداء الإسلام وكراهيته ، ومعرفة المسلم بالمسيحية مشوهة بسبب الصورة المعرفية المشوهة للتوحيد عند المسيحية في الوقت الذي يمنح به النصّ القرآني أهل الكتاب مكانة خاصة في الإيمان الإسلامي الشائع .
في ضوء ذلك بعدت المسافات بين المؤمنين بهاتين الديانتين رغم أنهما يؤمنون بالـــه واحد ، ويتكلمون لغة واحدة ، ويقطنون أرضا واحدة ، وفي خضم ذلك ظهرت الصور المشوهة ، وظهرت المسيحية وكأنها طابور خامس للغرب ، ومعطِلة لتطبيق الشريعة الإسلامية ، وظهرت وكأنها جزء من ثقافة الغرب الإلغائية للآخر ، رغم أن المسيحية أصيلة في عروبتها وسابقة في وجودها وفي قوميتها حتى للإسلام نفسه، وأنها ليست معطِلة لتطبيق الشريعة الإسلامية ، ولا هي جزء من ثقافة الغرب الإلغائية للآخر وانما هي جزء من ثقافة عربية متكاملة وركناً أساسياً من أركانها.
ولكي نحافظ على هذه العلاقات المميزة بين الاسلام والمسيحية لا بد من جهد لتقريب المسافة ومدّ جسور معرفية مبنية على قواعد علمية سليمة وثابتة وهو ما يحاوله كتابنا هذا موضع الحديث. "الإسلام في عيون مسيحية"
ان هذا الكتاب يشكل لبنة قوية في تيار هذا الجسر ، حيث يتعرف القاريء المسلم على المسيحية على حقيقتها ، كما يؤمن بها ويمارسها المسيحيون في مختلف مدارسها الكنسية الكاثوليكيـــة ، الارثودكسية والانجيلية على أنواعها، ويتعرف المسيحي على الاسلام على حقيقته ، لا من خلال حكمه على أوضاع المسلمين الاقتصادية والاجتماعية ؟ ويتعرف أيضا على الفرق بين الفقه والشريعة ، وبين الثوابت الدينية والمتغيرات الاجتماعية ؟
وتنبع اهمية هذا الكتاب أيضا من محاولات البعض تشويه صورة الآخر ، ومن حاجتنا الى تصحيح الصور المشوهة عن الاسلام في العقل المسيحي ؟ وحاجتنا الى تصحيح الصور المشوهة عن المسيحية في العقل المسلم ، حيث أن نقص المعلومات لدى الطرفين ، وجهل أحدهما بالآخر جعل المعرفة الإسلامية بالمسيحية والمعرفة المسيحية بالإسلام تتأثر إلى درجة كبيرة بالكمٍ الهائل من التراكمات الثقافية التي أرست فيها سطحية المعرفة ثوابت عقدية واجتماعية صار التعرّض لها بمثا
المزيد