مذكرات حمار
في البدايات ، عندما حاولت أن أكتب قصة ، رأيت أن خير وسيلة
هي أن أضع جانب رأسي ورقة وقلماً لأمسك بالكابوس مجرد أن
أصحو مفزوعاً ، كنت أستيقظ من الكابوس مثل قـرد نـطَّ من شجرة
الى شجرة ، ولكن سرعان ما أكتشف أن تفاصيل الكابوس قد
تبخرت .
هذه الحالة لم تدم طويلاً إذ سرعان ما انتهت ، ولكن الذي
دعاني للسؤال : لماذا انتقلت هذه الأحلام والكوابيس الى وضح
النهار ؟ قلت لنفسي : لعل هذا سبب نومي مثل قتيل ، ولعل
هذا ما دعاني للشك في حقيقتي : هل حقاً أنا من سلالة آدم ،
أو من سلالة أخرى الحمير مثلاً ؟!
آه … ولكن الحمير من أغبى الحيوانات ، ويبلغ وزن مخ الواحد
منها أضعاف مخ بني آدم .. آه .. لو أن الله خلقني حماراً
( والعياذ بالله ) لارتحت من هذا التفكير ، وساعتئذٍ أعتقد أن
جسدي سيخمد : سيستقر وينام بهدوء دون كوابيس ، أخذت أفكر
بعدد الساعات الني ينامها الحمار ، وهل يستطيع السهر ؟ حسدته
على ذلك ، ثم لمعت في رأسي فكرة ، وسرعان وجدتني ما أتحمس
لها رويداً رويداً ، حتى تخيلت إمكانية حدوثها .
صباح اليوم التالي عزمت على التنفيذ ، حصلت على إجازة دون
راتب لمدة شهرين ادعيت لزوجي أن الدولة أرسلتني في بعثة
للتعلم واكتساب خبرات جديدة ، صدقت ، حزمت حقائبي ، ثم
اشتريت ما أحتاج من لوازم ، واتجهت الى الجبال أبحث عن
مغارة بعيدة عن الأنظار .
أعددت المكان جيداً ، وشرعت أنفذ مسخ نفسي الى حمار خطوة
خطوة ، تجولت في الجوار حتى تمكنت من العثور على حمار
مربوط يرعى ، فككت أسره وسرقته ساحباً إياه الى المغارة ،
ربطت الحمار جيداً في وتد كنت قد دققته من قبل ، لم أتوان لحظة ، إذ سرعان ما باشرت العمل : قطعت أذني الحمار ، ثم قطعت أذني
وخطــت أذنـي الحمار مكانهما ، بعد اسبوع التأم الجرح ورحت
أفكر بالخطوة التالية : قطعت أرجل الحمار . ثم قطعت يديّ
ورجليّ واحدة تلو الأخرى ، وكلما قطعت رجلاً أو يداً ثبت مكانها
إحدى أرجل الحمار ، وغمست نقطة الوصل بالزيت
المزيد