عصابات الفكر والثقافة

كتبهاصالح القاسم ، في 7 نيسان 2008 الساعة: 13:44 م

عصابات الفكر والثقافة

يعطون لأنفسهم الحق في المنع والحجب

( مقال منشور في مجلة العرب اللندنية 10/1/1992) لم يتغير شيء منذ ذلك التاريخ فأعيد نشره لعل مغير الأحوال يغير )

 

ألا يحق لنا أن نسال : حرية الكلمة لمن ؟ هل هي للكاتب أي كاتب ؟ هل هي لكل من يعرف أن يفك الخط ؟ أم للكاتب الذي ينضوي فقط تحت مؤسسة سياسية أو نشرية ( اعلامية ) ؟

 

مثل هذا السؤال يطرح نفسه بخاصة لدى الدول التي تدعي أن نظامها  عفوا دستورها ديمقراطي ، ومثل هذا السؤال يلح علينا بشدة لأننا نعيش حالة من القمع الفكري الدائمة ، وواقع الحال هذا يزداد مرارة اذا عرفنا أن القمع لا تمارسه الحكومات بقدر ما تمارسه العصابات عصابات الفكر والثقافة ، فكثير ممن يعملون في المؤسسات النشرية ، ووسائل الاعلام المختلفة ، وحدهم ، ووحدهم فقط يعطون لأنفسهم الحق في منــع ، وحجب النشر ، أو الحذف والتحريف والتشويه ، ووحدهم يصبح لهم الحق في التصرف والفصــل في قضايانا .

ولنسال : ولماذا لا يحق لنا أن نسأل مثل هؤلاء : مثل هؤلاء أبواق لمن ؟

اذا كان هناك من شخص يرتدون حذاءه فمن هو هذا الشخص ليمرروا تضليلهم الثقافي المفسد  للذوق العام والأخلاق وحتى للجذور الانسانية العربية ؟  ومن هم ليحجبوا الفكر والثقافة الاصلية   ؟ ولماذا يسكت عليهم الوالي ؟ هل خوفا منهم أم عليهم ؟

حرية الكلمة لمن ؟ وهل أنا – مثلا – اذا أصبحت أعمل في مؤسسة نشرية أو حزب ما ساتحول الى النشر فقط لمن هم في جماعتي فقط ؟ الجماعة الذين ينضوون تحت خيمتي ؟

هذا ما يجري فعلا : فكثير ممن يعلم في مؤسسة نشرية يصبح خادما لمصالحه الشخصية ينشر فقط لمن لفوا لفه ولو كانوا لا يزالون  ( بيبي ) في اللفة ، ويدخلون مسجده دون وضوء حتى لو كانوا على جنابة .

القمع الذي يمارسه العامل في مؤسسة نشرية يكثر سكان خيمته من الخانعين ، لأنه يجعل هذا الخانع ( س ) يمطر الناس يوميا بمقالات واشعار كثيرة جدا تعم كل الصحف والمجلات المحلية وغير المحلية ، وينسى أن ذلك يضر بمصالح الأمة حاضرا ومسقبلا ، لأن الخنوع لا ينفع الفكر الحر الذي يغار على مصالح الأمة .

اذا أصبحت أعمل في مؤسسة نشرية أو حزب ما ساتحول الى النشر فقط لمن هم في جماعتي فقط ؟ الجماعة الذين ينضوون تحت خيمتي ؟ سانسى أن القاريء العربي يسكت لأنه لا يملك حولا ولا قوة أمام المنع المتواصل لابداء رأيه في زحمة الأمزجة الرخيصة ، والشللية البغيضة ، وسأنسى أنني أعمل على افساد الراي العام ، وأنني أحجب ما يجب أن أن يقال ، وسأنسى ايضا أنني أبعد الناس عن الحقيقة ، وسوف أطغي على السطح فقط التافهين الصفاقين ابواق المصالح والمنافع الشخصية .

 

كم كاتب سياسي في الوطن العربي ؟ ، وكم شاعر ، أو قاص ، أو سيناريست .. الخ ؟ كلامهم لا يصل الى المواطن العربي اما لأنهم لا يتعاملون مع مخابرات الدولة ، أو غير منغمسين في شلة فساد في مؤسسات نشرية أوحزبية أوثقافية .. الخ . رغم أنهم كتاب عروبتهم حتى النخاع ، وكتاباتهم اصلية بكل ما تعنيه هذه الكلمة .

 

انعموا النظر مليا في كثير من المسلسلات والأفلام العربية ، أنعموا النظر في كثير من الكتب والقصائد ، والتحليلات السياسية  … ، أو تلك المقابلات ….الخ !!! كم هي تافهة ، وساقطة ، وتخلو حتى من أدنى آداب الفن والأصالة ، لكن أصحابها حزبيون ، شلليون ، أو متنفذون في وسائط النشر والاعلام .      

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات متفرقة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “عصابات الفكر والثقافة”

  1. فكر قبيح

  2. احنا شعب مدعوس على روسنا غصب عنا مدنا نسكت والا بنفارق الحياة

  3. وتعليق اقبح لأنني لم اعرف ماذا تقصد على كل شكرا لك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر