عصابات الفكر والثقافة
يعطون لأنفسهم الحق في المنع والحجب
( مقال منشور في مجلة العرب اللندنية 10/1/1992) لم يتغير شيء منذ ذلك التاريخ فأعيد نشره لعل مغير الأحوال يغير )
ألا يحق لنا أن نسال : حرية الكلمة لمن ؟ هل هي للكاتب أي كاتب ؟ هل هي لكل من يعرف أن يفك الخط ؟ أم للكاتب الذي ينضوي فقط تحت مؤسسة سياسية أو نشرية ( اعلامية ) ؟
مثل هذا السؤال يطرح نفسه بخاصة لدى الدول التي تدعي أن نظامها عفوا دستورها ديمقراطي ، ومثل هذا السؤال يلح علينا بشدة لأننا نعيش حالة من القمع الفكري الدائمة ، وواقع الحال هذا يزداد مرارة اذا عرفنا أن القمع لا تمارسه الحكومات بقدر ما تمارسه العصابات عصابات الفكر والثقافة ، فكثير ممن يعملون في المؤسسات النشرية ، ووسائل الاعلام المختلفة ، وحدهم ، ووحدهم فقط يعطون لأنفسهم الحق في منــع ، وحجب النشر ، أو الحذف والتحريف والتشويه ، ووحدهم يصبح لهم الحق في التصرف والفصــل في قضايانا .
ولنسال : ولماذا لا يحق لنا أن نسأل مثل هؤلاء : مثل هؤلاء أبواق لمن ؟
اذا كان هناك من شخص يرتدون حذاءه فمن هو هذا الشخص ليمرروا تضليلهم الثقافي المفسد للذوق العام والأخلاق وحتى للجذور الانسانية العربية ؟ ومن هم ليحجبوا الفكر والثقافة الاصلية ؟ ولماذا يسكت عليهم الوالي ؟ هل خوفا منهم أم عليهم ؟
حرية الكلمة لمن ؟ وهل أنا – مثلا – اذا أصبحت أعمل في مؤسسة نشرية أو حزب ما ساتحول الى النشر فقط لمن هم في جماعتي فقط ؟ الجماعة الذين ينضوون تحت خيمتي ؟
هذا ما يجري فعلا : فكثير ممن يعلم في مؤسسة نشرية يصبح خادما لمصالحه الشخصية ينشر فقط لمن لفوا لفه ولو كانوا لا يزالون ( بيبي ) في اللفة ، ويدخلون مسجده دون وضوء حتى لو كانوا على جنابة .
القمع الذي يمارسه العامل في مؤسسة نشرية يكثر سكان خيمته من الخانعين ، لأنه يجعل هذا الخانع ( س ) يمطر الناس يوميا بمقالات واشعار كثيرة جدا تعم كل الصحف والمجلات المحلية وغير المحلية ، وينسى أن ذلك يضر بمصالح الأمة حاضرا ومسقبلا ، لأن الخنوع لا ينفع الفكر الحر الذي يغار على مصالح الأمة .
اذا أصبحت أعمل في مؤسسة نشرية أو حزب ما ساتحول الى النشر فقط لمن هم في جماعتي فقط ؟ الجماعة الذين ينضوون تحت خيمتي ؟ سانسى أن القاريء العربي يسكت لأنه لا يملك حولا ولا قوة أمام المنع المتواصل لابداء رأيه في زحمة الأمزجة الرخيصة ، والشللية البغيضة ، وسأنسى أنني أعمل على افساد الراي العام ، وأنني أحجب ما يجب أن أن يقال ، وسأنسى ايضا أنني أبعد الناس عن الحقيقة ، وسوف أطغي على السطح فقط التافهين الصفاقين ابواق المصالح والمنافع الشخصية .
كم كاتب سياسي في الوطن العربي ؟ ، وكم شاعر ، أو قاص ، أو سيناريست .. الخ ؟ كلامهم لا يصل الى المواطن العربي اما لأنهم لا يتعاملون مع مخابرات الدولة ، أو غير منغمسين في شلة فساد في مؤسسات نشرية أوحزبية أوثقافية .. الخ . رغم أنهم كتاب عروبتهم حتى النخاع ، وكتاباتهم اصلية بكل ما تعنيه هذه الكلمة .
انعموا النظر مليا في كثير من المسلسلات والأفلام العربية ، أنعموا النظر في كثير من الكتب والقصائد ، والتحليلات السياسية ... ، أو تلك المقابلات ....الخ !!! كم هي تافهة ، وساقطة ، وتخلو حتى من أدنى آداب الفن والأصالة ، لكن أصحابها حزبيون ، شلليون ، أو متنفذون في وسائط النشر والاعلام .
كتبها صالح القاسم في 01:44 مساءً ::
فكر قبيح
احنا شعب مدعوس على روسنا غصب عنا مدنا نسكت والا بنفارق الحياة
وتعليق اقبح لأنني لم اعرف ماذا تقصد على كل شكرا لك
الاسم: صالح القاسم

