صخرة طانيوس ( رواية )
امين معلوف
عرض ونقد : صالح القاسم
رواية صخرة طانيوس لامين معلوف فازت بجائزة غونكور الفرنسية لعام 1993، ومن الطبيعي أن يثير هذا الفوز فضول الكثير من القراء ، فيأخذون بالبحث عنها لقراءتها ومحاولة التعرف على الدواعي التي جعلت هذا الفوز واقعا . وأنا كغيري قرأت هذه الرواية بتفحص ودقة . ولم أجد – حقيقة – سوى حكاية عادية تستند على وقائع تاريخية يختلط فيها الواقعي بما أضافه المؤلف كضرورة لإنجاح عملية السرد الحكائي التاريخي .
والرواية – باختصار شديد – تتحدث عن القصة التالية :
شيخ يحكم قرية تدعى ( كفريقدا ) تكون له نزواته ورهبته ، له ابن يدعى رعد ، ومساعد له يدعى ( جريس ) ، بعد أن طرد مساعدة السابق ( روكز ) ، ويكون هذا الشيخ في حالة حب لـ ( لميا ) زوجة مساعدة ( جريس ) ينجح في إتيانها ، وتحبل منه وتلد ولدا يدعى ( طانيوس ) بطل الرواية . ورغم شكوك أهل القرية وشكوك جريس في شرعية طانيوس ، إلا أن طانيوس هذا يعيش في كنف أمه ( لميا ) وزوجها ( جريس ) .
ويتعلم طانيوس في مدرسة انجليزية وسط حكم أمير مصري مدعوم – آنذاك – من الحكم الفرنسي ، وأثناء ذلك يهدي قـس المدرسة الإنجليزي بندقية إنجليزية إلى رعد ابن الشيخ والتي يقتل بها فيما بعد البطرك الفرنسي على يد ( جريس) ، والسبب : أن ابن الشيخ رعد ، وطانيوس كل منهما يريد ( اسما ) ابنة ( روكز ) زوجة له ، وعندما يذهب البطرك الفرنسي للتوسط في هذا الزواج يفاجأ بجمالها فيقوم ويخطبها لابن أخيه ، فيترصده جريس والد طانيوس غير الشرعي ، ويقتله بالبندقية الإنجليزية الآنفة الذكر، فتقوم الدنيا ولا تقعد ، خاصة وأن القتل ببندقية إنجليزية في منطقة يحكمها الفرنسيون . فيضطر جريش وابنه طانيوس إلى الهرب إلى قبرص .
وبعد فترة يتمكن الأمير من تعقب طانيوس ، وجريس في قبرص ، وينجح في خداعهم عن طريق مخابراته الذين يذهبون إلى قبرص ، ويخبرون جريس وطانيوس بأن الأمير قد مات ، ويمكنها العودة . ولكن القدر يجعل طانيوس لا يركب مع أبيه في نفس السفينة العائدة من قبرص ، وبعد وصول جريس يأمر الأمير بقتله.
وفي هذه الفترة يكون ( روكز ) المطرود من قبل شيخ القرية سابقا قد عاد إلى القرية واستلم الحكم بدلا من الشيخ الذي وضع في السجن.
وبعد فترة ، يعود طانيوس إلى القرية يصحبه ممثلي ن للدولة العثمانية ، وممثلين لبريطانيا ، بعد أن يقنعاه بأنه سيقوم بمهمة الطلب من الأمير التنازل عن العرش ، وإبلاغه أيضا برغبة بريطانيا بنفيـه. وبالفعل يقوم بهذه المهمة ويعود إلى قريته التي تستقبله كبطل وطني ، وتطلب منه أن يصبح شيخهم ، وتطلب منه أيضاً أن يقتل ( روكز ) الذي ظلم واستبد وحبس شيخهم السابق .
وهنا يقع طانيوس في حيرة من أمره ، لأن ( روكز ) والد محبوبته السابقة ( اسما ) . فيضع ( روكز ) في الحبس بحراسة أربعة من الحراس ، حتى يقرر ماذا يفعل بشأنه ، غير أنه يفاجأ في الصباح بمقتل روكز وحراسه ، وهنا يشعر بالذنب الكبير " كان مقتنعا بذنبه الشخصي إلى حد أنه لم يجرؤ على العودة إلى الضيعة ليخبر بما حدث ، بل راح يمشي في أحراج الصنوبر المحروق حديثا.. يفتش عبثا عن الدرب الذي كان يسلكه في ما مضى للذهاب إلى مدرسة السهليـن" ص303 ، ومنذ ذلك الوقت لم يرجع طانيوس إلى قريته .
وجاء في الرواية أيضاً : " لم يكلم أحدا ، بل صعد صخرة وجلس عليها ، ثم كان في الأمر معجزة اختفى ، غاب عن الأنظار " ص310.
هذا هو ملخص رواية صخرة طانيوس ، قسمها المؤلف في تسعة فصول أطلق على كل فصل معبر: المعبر الأول ، المعبر الثاني ... الخ ، وكان يفتتح كل معبر بعبارات مقتبسة أحيانا ، وأخرى من تأليفه .
ويقول المؤلف : إن هذه الرواية مستوحاة بتصرف من قصة حقيقية : اغتيال بطرك في القرن 19 على يد شخص معروف باسم أبو كشك معلوف ، وكان القاتل قد لجأ إلى قبرص ، فأعيد إلى البلاد بحيلة من أحد عملاء الأمير ثم أعدم ، أما باقي الرواية : الراوي ، ضيعته، مراجعة ، شخصياته ، فليس سوى تخيل محض (ص315).
ثمة سؤال ظل يلازمني وأنا أقرأ الرواية: ما دامت الرواية كما يقول مؤلفها " تخيل محض " ، فلماذا أقحم الخيال هذا كله في وقائع تاريخية حقيقية ، لم تكن الرواية جنسية ، ولم تورد الرواية إشارات سوى واقعة الشيخ مع ( لميا ) زوجة جريس ، وواقعة طانيوس مع القبرصية ، وحتى هذه الوقائع كانت خالية من الإشارات الصريحة . ولكنني وقفت طويلا عند بطل الرواية طانيوس كونه ابنا سفاحا غير شرعي ، ولأن والده غير الشرعي أراد تسميته بعباس عم الرسول " فعائلة الشيخ كانت مسيحية منذ قرون على أنه لم يكن يمنعه إطلاقا من اعتبار عباس عم النبي من عداد أسلافه ، وكذلك عدد كبير من الخلفاء " ص54.
عباس هو الاسم الإسلامي الوحيد الذي ورد في الرواية ، ظهر فجأة واختفى فجأة ، لأن أهل القرية امتعضوا من هذا الاسم . ولأن جريس لم يكن يحب تسمية ابنه إلا طانيوس.
أسئلة كثيرة كانت تدور في رأسي وأنا أقرأ هذه الرواية ، ولكن بعد أن انتهيت اكتشفت أنه لم يكن أي داع لهذه الأسئلة ، فالرواية يمكن القول أنها حكاية تاريخية ، ولكنها رواية تستحق القراءة ، ولم لا ؟ فقد فازت بجائزة غونكور الفرنسية .
* صخرة طانيوس : رواية / أمين معلوف ، ترجمة جورج أبي صالح ، بيروت ، ملف العالم العربي ، 1994 ، 315 ص
كتبها صالح القاسم في 06:23 صباحاً ::
50 دولاراً.. حملة لمساعدة الأسر الفقيرة في غزة
غزة : فيما يعتبر مبلغ الـ 50 دولاراً مبلغاً بسيطاً يتم دفعه في مطعم أو جهاز جديد لدى الكثير من الشعوب العربية، تعوّل وزارة شؤون المرأة الفلسطينية في قطاع غزة على هذا المبلغ لمساعدة النساء المعيلات للأسر الفقيرة والمعوزة هناك.
حيث أطلقت وزارة شؤون المرأة بغزة مشروعاً يقوم على هذا المبلغ، أطلق عليه اسم "مشروع تمكين النساء الفلسطينيات المعيلات للأسر"، عن طريق منح الدولارات الخمسين لكل امرأة معيلة.
وحسب الوزارة، فإن هذا المشروع يأتي ضمن سياسة ورؤية الوزارة في تمكين النسوة الفلسطينيات من عيالة أسرهن من أجل تكافل اجتماعي أسري فلسطيني أفضل.
وقالت اعتماد الطرشاوي منسقة المشروع: "إن سياسة وأهداف وزارة شؤون المرأة في تمكين النساء الفلسطينيات, تأتي تعاطياً مع ظروف الحصار الظالم على شعبنا الفلسطيني , وبالنظر إلى آثاره على الأسر الفلسطينية".
وأشارت الطرشاوي إلى أن تنفيذ هذا المشروع يأتي بالشراكة مع جمعيات نسوية أهلية حيث سيتم استفادة 140 أسرة تعيلها نساء بمبلغ 50 دولارا لكل أسرة يوازيها إفادتهن بمحاضرة بعنوان (الاستغلال الأمثل للموارد المنزلية في ظل الحصار).
وأوضحت منسقة المشروع أنه سيتم البدء بالعمل ضمن خطة تنفيذية لجميع محافظات قطاع غزة بدأ من الأكثر فقراً
الاسم: صالح القاسم

