ثقافة الصورة

كتبهاصالح القاسم ، في 30 كانون الأول 2007 الساعة: 11:01 ص

هيمنة ثقافة المظهر على حساب ثقافة الجوهر

 
·       صالح محمود القاسم
 

لم تعد الصورة تساوي الف كلمة فقط ، كما شاع عن المثل الصيني المشهور ، بل صارت الصورة في وقتنا الراهن بمليون كلمة ان لم تكن بملايين ، فقد أصبحت الصورة مرتبطة بكل جوانب حياة الانسان على نحو لم يسبق له مثيل ، وتلعب الصورة من خلال وسائل الميديا دورا أساسيا في تشكيل وعي الانسان سلبا أو ايجابا .

والصورة حاضرة في كل شيء ؛ في التربية والتعليم ، وفي السوق ، وفي الشارع ، وعبر وسائل الاعلام ، وفي قاعات العرض للأعمال السينمائية والمسرحية والتشكيلية ، وفي بطاقات الهوية واجهزة الكمبيوتر ، وعبر شبكة الانترنت والفضائيات والتليفونات المحمولة ، وفي ملاعب كرة القدم والتنس والمصارعة ، وفي العروض الفنية وفي صناعة النجوم في السينما والتلفزيون والرياضة والسياسة … الخ .
     

ولأن الصورة دورا أساسيا في تشكيل وعي الانسان سلبا أو ايجابا كما سبق وأشرنا وبخاصة امام هذا الانتشار الكبير يجب على صانعيها أو منتجيها أن يراعوا هذه الاهمية وبخاصة ما يتعلق بوعي الاجيال القادمة من حيث وجهة نظرهم لأهمية التربية والتعليم والقيم السياسية من حيث الحرية والعدل والمساواة .. الخ .

فالصورة لها مضامين أخرى غير المعنى الخارجي المرتبط بالادراك والرؤية ؛ أي ما يحدث أمامنا في أرض الواقع ، أو على شاشات التلفزيون والسينما وغيرها من المشاهد التي تتجلى فيها الصور وتتجسد وتتوالد وتضغط وتؤثر وتهيمن ، بل لها أيضا معان داخلية في حالات الصحة والمرض ، وفي حالات الخيال والذاكرة وأحلام اليقظة والهلوسة ، وهناك علاقة قوية جدا بين المعنى الخارجي والوجود الداخلي ، فالصور الخارجية مثل صور الفيديو والسينما والتلفزيون والكمبيوتر … الخ ليست صورا موجودة ما لم يدركها الانسان ويتفاعل معها ويتأثر بها سلبا أو ايجابا ، بمعنى أن امبراطورية الميديا مرهون بمدى تفاعل الانسان مع هذه الامبراطورية ، فالانسان هو الاساس ومن دون تفاعله مع وسائط الصورة لن يكون لهذه الوسائط وجودها المنشود .

اذا هناك جوانب ايجابية مرتبطة بعالم الصورة في التربية والتعليم .. . الخ ، وجوانب سلبية مترتبة على حضور الصورة الجارف والمهيمن في عالمنا اليوم ، ولعل ابرز المظاهر السلبية للصورة هذه الأيان هيمنة ثقافة المظهر والشكل والابهار واللمعان والاستعراض على حساب ثقافة الجوهر والمضمون والقيمة والعمق وهو ما ينتج عنه ما يمكن تسميته بصنمية الصورة .

ومن السليبيات الاخرى سيادة ثقافة الكثرة والاستهلاك والنقل والمحاكاة على حساب ثقافة الابداع ، وسيادة ثقافة صناعة النجوم بأساليب ملتوية أحيانا خاصة في بلادنا العربية ، ولعل ابشع سلبيات الصورة ما يسمى ثقافة التكرار والنسخ للأغاني والافلام والألحان والبرامج التلفزيونة والمسلسلات والاعمال التشكيلية ، وهذا حقيقة يؤدي للسير باتجاه مضاد للتقدم والتجدد والابداع وتكريس الثقافة المستعارة والاستهلاك .

المقالة مستندة في معظم أفكارها على كتاب عصر الصورة : السلبيـات والايجابيــات ، الصادر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت لمؤلفه الاستاذ شاكر عبد الحميد .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات متفرقة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر