بابا والبطيخ بقلم وليد سليمان
كتبهاصالح القاسم ، في 13 شباط 2007 الساعة: 14:24 م
بابا والبطيخ أو القطط القتيلة صالح القاسم في قصصه القصيرة
بقلم وليد سليمان

في هذه المجموعة من القصص القصيرة والتي نشر أكثرها في مجلات عربية مرموقة : مجلة افكار , ومجلة الناقد , ومجلة كتابات معاصرة , ومجلة اسفار, ومجلة الجدور , ومجلة الفصول الاربعة , ومجلة المجلة العربية , ومجلة الوحدة .. الخ , وهذه المجلات يصدر بعضها في : الاردن , ولبنان , ولندن , وقبرص , وليبيا , والمغرب , والسعودية ، لذا فقد نالت هذه القصص من التقدير والاحترام وذلك بنشرها في تلك المجلات قبل أن يذهب القاص صالح لنشرها في كتاب مستقبل صادر عن دار الكرمل وبدعم من وزارة الثقافة الاردنية .
وفي البداية لا بد من الاشارة أنه عندما يقرأ القارئ عدة مجموعات قصصية فلا بد ان يلاحظ ان لكل كاتب نكهة خاصة تميزه عن الاخرين سواء كانت العادية أو الابداع ، فحتى الابداع له نكهات خاصة ضمن مميزات قصص صالح القاسم ، مثلا استخدامه لعدد كبير نسبيا لكلمات قليلة الاستعمال في كتابة القصة ، والى استخدام اللهجة العامية احيانا ، والى البساطة والسهولة والبراءة المطلقة في محور قصصه التي لا بد أن تشعر في بعضها انه لم يتطرق القاص لأي حبكة أو قضية تستحق المتابعة سوى متابعة الهدوء الذي يسيل عبر قصصه وهذه ميزة وابداع فني كذلك.
فمن الكلمات الغريبة في قصصه مثلا : رائح , سيماء , مأمأ , علم البطيخ وسفدا , البائنة , كرنفان , يفطفط , المغتومة ، الصقعة , مقعدته , وكان القاص مرات يخلط الكلام الفصيح مع العامي وعلى لسان شخص واحد مما يجعل هذا التركيب غير مستساغ كثيرا لا تجيب همها . وكما ذلك نراه في قصة (الزائر الصغير) حيث طفل يرسله والده الفقير يطرق أبواب الأعمام والأخوال والجيران لاستدانة ثلاثة دنانير حتى يقدمها الأب لوالده العجوز القادم من الضفة الغربية.. ربما رقم ثلاثة دنانير فيه مبالغة في قلة العدد .. فهل معقول ابن يعطي والده ثلاثة دنانير فقط ليعود بها إلى الضفة الغربية ؟!!! اعتقد أن الكاتب بالغ هنا!!
وكذلك قصة أخرى تدور حول المضمون نفسه المضمون (المادي السيء أو الحالة الاقتصادية السيئة التي يعاني منها أكثر شخصيات هذه القصص ، ففي قصة في انتظار الفرج يدخل الكاتب الحقيقة مع الخيال مع الأسطورة لتصبح قصة جميلة : شخص يحرك صخرة ويدخل تحت الأرض للبحث عن حل لمشاكله، وكذلك في قصة الكستناء حيث أم البطل تنازع وتموت ولا يهتم لها أحد وذلك طمعا في موتها وورثتها التي هي فارغة أصلا .
قصص أسطورية
حيث قصة بابا والبطيخ هذا الرجل العالم في علم البطيخ ، حيث يعرف البطيخة دون فتحها ، هل هي حمراء ؟ ، بيضاء ؟ ، طعمها ، عدد بذراتها , لون البزر, أين زرعت , وزنها.. الخ ولكنه كان يحرم على نفسه أكل البطيخ ، وفي يوم يضطر لأكل البطيخ ويفتح البطيخة لتظهر قرعاء بيضاء ، فيذهب في رحلة سماوية لمعرفة سر عدم استطاعته معرفة ظروف هذه البطيخة .
قصة فيها من السخرية والخيال والإدانة لكثير من ممارسات الفهلوة والسلطة الخارقة الكاذبة في المجتمع العربي , وقصة في انتظار الفرج فيها من الاسطرة والخيال الشيء المدهش حيث مشاهدة كتابة على صخرة تقول : ارفع الصخرة وأنقذ الناس تحتها تفز بكنز عظيم دون أن تخاف من الوحوش ، يحاول البطل ذلك لكنه يظل متسمرا امام شعلة جامدة من الذهب …قصة فيها رمزية وخيال وتعاليم أخلاقية خفية.
قصص الهدوء
في قصة الفندق حيث رجل يذهب يدخل الغرفة تتجول نظراته وروحه إلى أغراض الغرفة ، والى معالم البيوت والشوارع عبر نافذة الفندق…انه الإحساس باكتشاف العالم المادي الذي يدل على إن الإنسان هنا غير مهم بالنسبة للبطل إن يتألم الجمادات السعيدة.
وفي قصة مواسم الفرح حيث وصف خارجي لحفلة عرس وأناس وأطفال ، وزغاريد ورقص وعروسان يرقصان . الكل يرقص ، يزغرد وفقط… لم يشأ الكاتب التدخل انه فعل خيرا.. في عدم حشر أفكاره… قصة هادئة جدا تحتاج لمثلها أحيان.
مثال : الزوج يقول لزوجته: يا بنت الناس قومي غيري التلفاز إلى محطة أخرى فعبارة (إلى محطة) فصيحة اما الجملة السابقة فهي عامية جميعها. ثم انه يبالغ في استخدام الفصحى مرات عندما يقول الزوج لزوجته في قصة فيها الكثير من الحوار العامي يقول :" ليعنك الله على حمل المعطف ، ومن التراكيب الجميلة مثلا قوله في قصة (الناس تسيل في الشوارع ).
اما عن القصص في هذه المجموعة فنقرأ منها مثلا بعض القصص التي محورها الحالة المادية السيئة حيث تصوير الحالة النفسية الثابتة لها ، من لجوء الى الحيرة ، والوهم والخيالات ، والحرقة والدموع ، والامل الكاذب وعذاب الانتظار ، ففي القصة الاولى (عمر يقرأ الفنجان) موظف راتبه 90 دينارا قليل الكلام في البيت ، نفسيته منهارة يرى عينا تحدق به في فنجان القهوة ، رجل فقد توازنه وذلك كما في قصة (النشرة الجوية) حيث موظف معلم وزوجته معلمة يذهب كل منهما الى مدينة بعيدة للعمل يوميا وسط البرد والتأخر وضياع الفلوس والوقت ورصد نشرة الاخبار الجوية والمماحكات السخيفة بين الزوجين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نقد | السمات:نقد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 14th, 2007 at 14 فبراير 2007 6:44 ص
اطلعت على قصصك ، وهي جميلة جدا ادعو كل حبيب الى قراءتها
فبراير 20th, 2007 at 20 فبراير 2007 7:04 ص
شكرا أخي حسين ارجو أن اظل كذلك