عرس فلسطيني من قصص المعلمة
كتبهاصالح القاسم ، في 15 تشرين الأول 2008 الساعة: 05:26 ص
عرس فلسطيني
قصة : صالح القاسم
الناس تتوافد من كل صوب : جيران ، أقارب ، أصدقاء ، نسوة عجائز ، نسوة نضرات ويانعات ، صبايا ، أطفال يتقدمهم الأشقياء – يَلِجون باب الحوش – ضلفتاه مشرعتان إلى الساحة . كراسي الخيزران والبلاستيك والحديد طفحت بالبشر . ظهور الواقفين حجبت أعين الجالسين عن رؤية ( الصمدة ) .
… الأعين مصوّبة – على إتساعها – بفرحها ، وحزنها ، وحسدها إلى مكان العروس والعريـس الفاضي . تعريشة ( الصمدة ) مشرشـرة بحبـال
( اللمبات ) من كل نوع . كرسيا العريس والعروس المسافة بينهما لا تزيد عن عرض إبهام رجل ، ويرتفعان عن الأرض مقدار طوبة .
…. الأطفال الأشقياء يتراكضون بين حشد المدعوين ، يحشرون أجسادهم الطرية بلا مبالاة . أصوات ، وحركات التذمر والشكوى تُرى وتسمع بين الفينة والفينة كلما دعس طفل شقي قدم ضيف.. الشعور بالفرح يدغدغ الجميع .
صوت الطبلة يرتفع ، يشق الهمهمات والأحاديث المتناثرة هنا وهناك . العيون تحملق بتوفز ، كذا أصابع اليد تتحرك ، تضرب الأفخاذ فوق البنطلون أو الفستان طرباً ونشوة . خصور الراقصين والراقصات تلتهب بجنون ، الحلقة تتسع… إيقاع الطبل يوسع المدى .
تلعلع الزغاريد في الفضاء، تهاهي أم علي وتزغرد ، تعلو، تريد إختراق الأشياء ، تهاهي وتزغرد ، بعد كل مهاهاة طويلة تطلق زغرودة طويلة متصلة تورث الخدر اللذيذ خصوصا بقلوب الشابات والشباب غير المتزوجين بعد . صدى الزغاريد يتردد من أفواه بقية النسوة والصبايا الجريئات ورثة الأفراح القادمة . المحجبات المتلفعات بالشالات ، والإشاربات قابعات في زوايا يثرن فضول العيون الفارغة .
المأذون الملتحي يشق عباب غبار الحوش ، يتجه إلى تعريشة الفرح . يرتفع كرشه وينخفض بانتظام مع خطواته. تهرع إليه أم علي . تأخذه من يده.
( أين العروسان؟ ) المأذون يسأل . يجيل بصره في الحفل .
العروس والعروس يخرجان من باب الدار يشقان الغبار والأتربة باتجاه الصمدة.. يتلو الماذون ويكتب ، يوقع العريس ، توقع العروس ؛ يوقع الشهود ، ويوقع المأذون .. ويقول : مبروك ، تزغرد أم علي. تردد النسوة والصبايا . يأخذ المأذون أجره وينصرف .
الفرحة تغزو أوصال الجميع ، كذا الحزن والحسد ، ينفجر الحوش بالراقصين والراقصات .
يشارك الأطفال في كل شيء ، فتتسع الحلقة… وتتسع . الغبار يحلق فوق الرؤوس . هيبة الليل تتسلل تريد اقتحام المكان ، توقفها حزم الضوء المنبعثة من ( اللمبات ) الملونة الموزعة في كل مكان .
العروس تنزع نقابها ، تحمل طرحتها وتطلق شعرها المصفوف بعناية للريح والغبار ، تزغرد ، تهاهي ، تسحب بعلها المتأنق جدا تشده إليها . يتوسطا الحلقة ، ويلتهب أوار الرقص ، وتزداد حدته .
أوار الرقص وعرقه يبلل ملابس الرجال والنساء ، ويفضح ما تحته من مفاتن دون اكتراث للعدو الواقف بالباب يختلس النظر وينتظر ما الذي سوف يحدث له .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:قصة قصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 20th, 2008 at 20 نوفمبر 2008 12:28 م
قصص رائعة جدا لكنها بعيدة عن الواقع أتمنى لك التوفيق .
نوفمبر 24th, 2008 at 24 نوفمبر 2008 7:00 ص
اخي المجهول
شكرا على تفاعلك مع القصة ، لكنها ليست بعيدة عن الواقع ، فالفلسطيني منذ أكثر من ستين عاما يتعرض للقتل والابادة ، ولكنه لا يزال شامخا كالطود في بيت شهيد ، وفي بيت آخر غدر وخيانة ، وفي بيت ثالث عرس واصرار على أن الحياة والصمود أليس هذه من الواقع ، وازيديك من الشعر بيتا أن اسرائيل تنتظر الهزيمة فيما الفلسطيني على أرضه ينتظر النصر