.. بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ... اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ {2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ {3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ {4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ {5}
 

 
 
 
 
ليش ساكت ما تحكي

اذا ظليت ساكت ستخرب الدنيا بزيادة

الإثنين,أيار 05, 2008


الكستناء قصة : صالح القاسم

حبات المطر في الخارج تتناثر بتمهل على زجاج النافذة ، فتحدث صوتاً ناعماً يشبه النقر البطيء على صفيحة فارغة . وضوء الشمس لم يعد يرسل جدائله.... يتسلل عبر خروم الستارة العتيقـة المتدلية على النافذة بوساطة مسمارين مثبتين على الحائط . كانت العاصفة الثلجية قد انجابت، وهدأت قبل قليل... وثقل المكان بالسكون، والقلق والترقب ، باستثناء نقر حبات المطر الخفيفة المتباعدة ، وصوت خرير مياه الأمطار تسيل باتجاه القنوات والحفر في الشارع الموحش الخالي من المارة .

في الداخل ، كان الزوجان جالسين حول وابور الجاز يطلق فحيحه باتصال قبيح ، يمـدان ذراعيهما فوق رأس الوابور المغطى بقطعة معدنية صدئـة ، يبسطان بطون أكفهما الباردة لحظة ، ثم يخطفانهما، ويشرعان بفرك البطن بالآخر، والأكف ، ينفخان، ويتوحوحان مثل طفلين بريئيـن يحاولان طرد البرد من أصابعهما البضة المتورمة . بالقرب منهما كيس بلاستيكي شفاف يطفح بالكستناء ، يأخذان منه الحبة يضعانها على الوابور يشويانها ، وفور أن تحترق القشور يدفعانها فتسقط على الأرض ، ثم يندفعان يقشرانها ، يلتهمانها بشراهة ، وهكذا دواليك الحبة تلو الأخرى .

قبالة الزوجيـن يرقد تلفاز لا يند عنه صوت ، هيئتـه تزيد من حدة القلق والقرف في نفسيهما ، بسبب صوت الأنيـن المنبعث من الغرفة الأخرى ، ينصتان إليه دون اكتراث أو وجل . كانت أم الزوج وحماة الزوجة : لعجوز طريحة الفراش منذ مدة ، تصرخ وتتألم كأن ناراً نهمة تزدرد أحشاءها، تتـاخم حدود الموت : وتتأوه تأوهات جشاء . أنينها يقطع القلب ، ويكاد يهزّ الجدران ، ويصفق الأبواب والشبابيك ، وكأنه يريد فتحها يشرعها نحو الفضاء شاكيا علّ أحدا من العالم الخارجي تتحرك لواعجه .

صرخ الابن – على حين غرّة – يقطع هذا السكون المرعب :

- " عيب ، يجب أن نذهب إليها ".

جحظتـه زوجة بقحـة ، وتململت وكأنها تريـد ضربه ، صرخت :

- "اسكت ! اجلس في مكانك ولا تثرثـر ، دعها تموت "

- " عيب ، أرجوك ، طيب إذهبي أنت إليها "

صرخت الزوجة متضايقة غاضبة :

- " ما نفع الذهاب إليها ؟ دعها تموت . الموت راحة لها أكثر  "

ردّ الزوج ، وقد اعترته طرحة حزن عميقة ، وبخاصة أنه ضعيف جدا أمام زوجته :

- " ما أقس قلبك ، وما أشدّ خيانتك للود  ؟! "

- "أنـا؟! " صرخت الزوجة ، وهي تلوى فمها وترمش بأطراف عينيها مستهزئة ساخرة :

- " أنـا ( زعقت هذه المرة !! ) أتحسب أنني أستطيع رؤيتها على هذه الصورة ؟! "

ظل الزوج قابعاً في مكانه لا يتحرك ، وهو يلملم حزنه ، وقلـة حيلتـه .

لو كان هناك من ساعة معلقة على أحد الحيطان لكانت تشير إلى الخامسة بداية تسلل خيوط الليل الرمادية . أما فيما يتعلق بزوج هذه العجوز المسكينة فقد مات قبل أن يدرك مثل هذه اللحظات التعسة .

تنحنح الزوج وهمس بأسى :

- " أعتقد أنها تنازع الموت ، دقائق وترحل..."  ثم توقف عن الكلام كأنه تذكر شيئاً ذا قيمة :

- " أرجوك ، إذهبي إليها . قد تحتاج إلى شيء ، هذه لحظاتها الأخيرة ؟ "

- " قلت لك أسكت ، ألا تعرف أنني مشغولة أفكر؟! "

- " تفكرين ؟! بماذا " سأل الزوج .

- " وماذا يهمـك أنت ؟ تأكل ، وتشرب ، وتنـام ، ولا تصنـع شيئـاً !  أتعرف بماذا أفكر " ( تابعت )

- " لا ، طبعا " 

- " أفكـر بالتركـة طبعاً "

امتعض الزوج ، وتمنى لو يقول الكلمات الواقفة في حلقة، لكنه عجز :

- " لا تقلقي ، أنا بنفسي سأنبش كل أغراضها ".

وأبور الجاز ما يزال يرسل أزيزه ودفئـه ، يختلط بأنّات العجوز المتوجعة ، وصراخات نقاش الزوجين ، وفرقعات حبات الكستناء المستمر ، من فترة لأخرى توضع على رأس الوابور، ثم يلتهمانها .

احترقت ألسنتهم ، ودمعت عيونهم من سرعة تناوب أكل لب الكستناء الساخن . بعد مدة ، توقف الزوج فجأة ثم نظر باتجاه الغرفة التي كفت عن الصراخ وهدأت – يستطلع الأمر. مسح دموعه وهم بالوقوف . لكن زوجـته لكزته وأمرته بالجلوس ، ثم نهضت من مكانها واتجهت نحو الغرفة . لطت قرب الباب تصيخ السمع ، ثم دفعت خصاص الباب ونظرت : كانت الجثـة هامـدة ، ممـدة ساكنـة بلا حركة . تراجعت إلى الوراء شاحبة مذعورة .

- " الله يرحمها . أخيراً ارتاحت ، وأراحت، شكراً لك يا رب "

لحق الزوج بهـا ، تسلل مع زوجته ، ودخلا الغرفة ببطء على رؤوس الأصابع . لفحتهم الروائح العطنة ، وبدت أرجاؤها أكثر رعباً من أي وقت مضى ، فقد تفشى الظلام أكثر، وصبغ جثة الأم المسكينة بهالـة مرعبة من السواد الرهيب والتوجس .

تقـدمت الزوجـة بحذر وضغطت على زر النور، ثم أمرت زوجها بالبحث عن التركة فوراً .

شرعا يجوسان المكان ، تحركا بهلـع وهما ينبشان مثل القطط الجائعة ، حتى أدركهما الإعياء وكدهما التعب ، ولما لم يجدا شيئا أخذ كل منهما يضرب كفا بكف ، يندب حظه ، يتأفف ويلعن .

- "الجثـــة ؟ " صرخت الزوجة.

إتقدت عيناهما بالشرر، فزع الزوج وهو يتمتم :

" ربما في ملابسها ، فلنجرب الجثة ؟! "

إقتربا – معا- ً من الجثة ، قلباها على بطنها بعنف ، قلباها جهة الشمال ، ثم جهة اليمين، قلباها ثانية ، وثالثة . لم تعد الجثة تخيفهم . صارت مثل كيس قمامة يعبثـان بمحتوياته بحرية .

بعد لأي ، توقفا منهوكين يلهثان ... نظرا إلى بعضهما بغرابة لحظة ، ثم انفجرا بالضحك كمجنونين ذهب عقلهما .

يضيف الراوي : أن الزوجين ظلا يضحكان حتى جفت الدموع في مآقيهما وتحجرت ، بعد أن غارت محاجرهما...

ولما توقفــا عن الضحك ، وقفـا قبالة بعض يجحظان بعضهما بغضب شديد ، وهما يتبادلان السباب والشتائم كل منهما يلوم الآخر.

Saleh_alqasim@yahoo.com

 

 



في13,أيار,2008  -  08:33 مساءً, هيام عوض كتبها ...

إلى وزير الصحة: لا تكن أنت والسرطان على الشعب


هيام عوض

نحن الشعوب العربية شعوب عاطفية لكن لا أدري الحكومات من أي جنسية هي! فرغم الفقر و الجوع و العوز لا يمكننا الا ان نتجاوب مع وسائل الإعلام و الاتصال حينما نرى طفلا يحمل فانوس رمضان و لا شعر يكسو رأسه نتيجة إصابته بمرض السرطان.

نسارع في الحال و نمد أيدينا إلى جيوبنا دون تردد حتى نرضي ضميرنا بعد رسائل وسائل الإعلام التي تضعنا أمام المسؤولية التي نشعر بها اتجاه المحتاجين للعون؛ فالقائمون على تصميم هكذا رسائل هم الأقدر على معرفة ما يحرك مشاعرنا من كلمات استجداء و عطف تجعلنا نبكي دما إن لم نجد ما نمنحه لذلك الصوت الحنون، ناهيك عن رسائل الجوال التي تستأذنك بدينار أو أكثر لمساعدة مصاب بمرض خبيث.

و طرق جمع التبرعات كثيرة لا مجال لحصرها الآن و لكن ما يهمني توضيح أمر في غاية الأهمية بعدما أصدرت الحكومة تعليمات خاصة الشهر الماضي تقضي بإيقاف علاج الحالات الطارئة في مركز الحسين للسرطان بالإضافة إلى تحويل المؤمنين في وزارة الصحة من المصابين بمرض السرطان لتلقي العلاج في مستشفى البشير، و تحويل المرضى المؤمنين صحيا في القوات المسلحة لتلقي العلاج في الخدمات الطبية الملكية، ورغم أن القرار استثنى المحولين على نفقة الديوان قبل صدور القرار الأخير إلا أن الحكومة تشترط مطالب تعجيزية من المرضى للحصول على إعفاء من وحدة شؤون المرضى التابع للديوان الملكي ورغم معرفة الجميع بان مركز الحسين هو المركز المتخصص الوحيد القادر على التعامل مع هذه الشريحة المبتلاة من أبناء الوطن إلا أن التعليمات التي أصدرها وزير الصحة في 2/4/2008 تقضي بإيقاف إرسال كتب التجديد إلى الديوان الملكي أو إصدار استشارات جديدة للمرضى الموجودين في المستشفى وتضمنت التعليمات الجديدة أيضا على التوقف عن معالجة أي حالة طارئة إلا بعد دفع قيمة العلاجات وذلك لغير الحاصلين على إعفاء أو للذين انتهت مدة إعفائهم.

إضافة لذلك فرضت على المريض أن يراجع بنفسه وحدة إعفاء المرضى غير المؤمنين ولو كان على حمالة أو كرسي متحرك والتوقف عن التجديد من خلال الموظف المعين في المركز لهذه الغاية.

مركز الحسين للسرطان المركز الحائز على شهادة JCI وهي من ارفع الشهادات الطبية وكذلك الحائز على شهادة أفضل مستشفى باختصاص الأمراض في المنطقة أنشئ لتضميد جراح أبناء الأردن أولا فإلى ما آل أمره و أمر أبناء هذا الوطن إذا ما أصاب أحدهم مرض السرطان! و حسب إحصاءات رسمية أن أمراض السرطان كانت السبب وراء وفاة 4,13 من مجموع الوفيات حسب دراسة أجرتها مديرية رقابة الأمراض في وزارة الصحة الأردنية للعام 2007.

معاناة المرضى تبدأ عند مراجعة وحدة إعفاء المرضى و بعدها يتم تحويله إلى دائرة الأراضي و المساحة لجلب كشف أملاك و بعد التحقق من امتلاك احدهم لقطعة أرض أو منزل يتم حرمانه من الإعفاء (العلاج المجاني) أما في السابق فقد كانت إمكانية العلاج متاحة لكل من يحمل رقما وطنيا؛ و رغم آلام المرضى فقد كان الرقم الوطني يزيد من شعورهم و ذويهم بانتمائهم لهذا الوطن المعطاء.

و هنا لن اتساءل عن دوافع هذه التعليمات لأنني أعي الرد جيدا و أقلها لضمان إيصال الخدمة لمستحقيها وإلغاء الازدواجية في التأمينات الصحية، إلى جانب ضبط الإنفاق وضمان توجيه الدعم للفئات الأكثر استحقاقا و تخفيف الاكتظاظ في المركز.

و لكن الجواب الأكثر دقة و إقناعا هو أن التعليمات جاءت لترسيخ منظومة الديجيتال حتى على أسرة الموت فلا رحمة مع لغة الأرقام مع أن الرقم الوطني كان كفيلا بحفظ حياة و كرامة أبناء هذا الوطن إلا أن الأسرّة لا بد من أن تشغلها تلك الفئات المقتدرة مالياً و الأجانب أحق بهذه الخدمات و الرعاية وهذا يخالف الأهداف الإنسانية التي أقيم المركز من أجلها ولا سيما أن المركز تأسس بمساندة أموال جمعها أفراد الشعب من قوتهم و دمهم و هم أولى بتجنيد خدمات المركز من غيرهم و في هذا الصدد لا نوجه كلمات استرحام أو استجداء للتراجع عن هذه التعليمات و إنما نطالب بعودة الأمور إلى سابق عهدها فلهذا نحن كنا نستثمر من أموالنا لتكن عونا لنا إن أصاب أحدنا مكروه و لنفس السبب ندعم مشاريع الخير و العلم و الخدمات.

هؤلاء المرضى مواطنون أردنيون يا معالي الوزير من حقهم أن يتلقوا الرعاية التي يستحقون فهم سكان أصليون و بدونهم ستخلو الديار من قاطنيها.

في13,أيار,2008  -  08:34 مساءً, هيام عوض كتبها ...

عذرا المقال وصل عن طريق الخطأ
وكالة أنباء عرب نيوز الإخبارية
جرأة . دقة . مصداقية . و سرعة في نقل الخبر
www.3rbnews.net
www.3rbnews.com

سعيا لتجاوز ما أهملته الصحافة الرسمية و أملا بالوصول إلى سقف يوازي الطموح المنشود من سرعة و جرأة و دقة و مصداقية أخذت عرب نيوز على عاتقها النهوض بهذه المسؤولية لتحقيق رسالتها لكي تصبح بحق و دون ادعاء صوت الذين لا يجدون ملاذا لطرح همومهم و التعبير عن مآسيهم .
تشكل هذه الوكالة محاولة لكسر احتكار الوكالات الرسمية التي تقف ورائها شركات كبرى و تعبر هي بالتالي عن تلك الشركات.
و تأتي وكالتنا لتعبر عن مصالح صغيرة لفئات مهمشة لا يعبأ بها الكبار و العديد من المدن فيها الكثير من القصص و الأخبار التي لا تجد طريقها للنشر بسبب هامشية المدن مقارنة مع العاصمة حيث يسيطر دائماً المركز على الأطراف.
نحن لا تقف وراءنا لا دول و لا شركات كبرى نعتمد على قوتنا الذاتية و القوة الهائلة التي أتاحتها ثورة المعلومات فإمكانيات النشر و البث ، صورة، نصاً، و صوتاً، صارت متاحة لأفراد بإمكانات محدودة.
نحن نستفيد من هذه الثورة و التي تشكل الأردن إحدى بؤرها من حيث وجود العدد الأكبر من القادرين على استخدام الانترنت و الكمبيوتر
انطلاقا من الأردن لتخطي الحواجز المحلية و الإقليمية و الدولية من خلال شبكة الاتصال العنكبوتية
سيكون لدينا هامش حرية أعلى و ما يميزنا أنه ليس لدينا مصالح مع الممولين أو شركات تقيد حريتنا و حركتنا و لا يوجد جهة رسمية تتحكم بنا أو موظفين يقرروا أولوياتنا فمراسلينا هم قراءنا
هذه الوكالة ستتيح الفرصة لكل الصحافيين سواء كانوا خريجي الصحافة و الإعلام أو غير ذلك فهذه الوكالة ستكون مصدر لتدريب الآخرين على كيفية التعامل مع الخبر
هذه المحاولة ستواجه الكثير من العقبات و الصعوبات لكننا مصممون على النجاح و نأمل من المجتمع أن يساعدنا للوصول إلى أهدافنا.
نرحب بتعليقاتكم و آرائكم و أفكاركم و إبداعاتكم
نحن منكم و إليكم و بكم نتطور.

في17,أيار,2008  -  08:05 صباحاً, صالح القاسم كتبها ...

شكرا هيام عوض لهذه اللفتة العظيمة

في17,أيار,2008  -  11:24 مساءً, هيام عوض كتبها ...

أعجبتني سيرتك الذاتية

باحث عن عمل

و الشركة جامعة اليرموك

فعلا موظفي الجامعة لا يجدون ما يشغلون به وقتهم

تحياتي

في27,أيار,2008  -  05:44 صباحاً, صالح القاسم كتبها ...

الى المعلقة هيام شكرا ، لكن اجادة الكلام لا يعطيك الحق بالتهكم على الناس دون علم