الكستناء قصة : صالح القاسم
حبات المطر في الخارج تتناثر بتمهل على زجاج النافذة ، فتحدث صوتاً ناعماً يشبه النقر البطيء على صفيحة فارغة . وضوء الشمس لم يعد يرسل جدائله.... يتسلل عبر خروم الستارة العتيقـة المتدلية على النافذة بوساطة مسمارين مثبتين على الحائط . كانت العاصفة الثلجية قد انجابت، وهدأت قبل قليل... وثقل المكان بالسكون، والقلق والترقب ، باستثناء نقر حبات المطر الخفيفة المتباعدة ، وصوت خرير مياه الأمطار تسيل باتجاه القنوات والحفر في الشارع الموحش الخالي من المارة .
في الداخل ، كان الزوجان جالسين حول وابور الجاز يطلق فحيحه باتصال قبيح ، يمـدان ذراعيهما فوق رأس الوابور المغطى بقطعة معدنية صدئـة ، يبسطان بطون أكفهما الباردة لحظة ، ثم يخطفانهما، ويشرعان بفرك البطن بالآخر، والأكف ، ينفخان، ويتوحوحان مثل طفلين بريئيـن يحاولان طرد البرد من أصابعهما البضة المتورمة . بالقرب منهما كيس بلاستيكي شفاف يطفح بالكستناء ، يأخذان منه الحبة يضعانها على الوابور يشويانها ، وفور أن تحترق القشور يدفعانها فتسقط على
المزيد ...كتبها صالح القاسم في 08:46 صباحاً :: 3 تعليقات
الاسم: صالح القاسم

